السيد علي الموسوي القزويني
459
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
ملكاً للمسلمين ولا بدّ لها من اجرة تصرف في مصالحهم ، فإنّها يقتضي الاختصاص إذ لا اجرة ولا حقّ لغير الأراضي الخراجيّة حتّى ما يكون من الأنفال ، لأنّ الأئمّة عليهم السلام أباحوها للشيعة ، نعم لو كان مستعملوها من غير الشيعة أمكن تعلّق اجرة بها للشيعة . وبالجملة عبارات الأصحاب مختلفة مضطربة . وأمّا إطلاق الأخبار فهو في بعضها غير بعيد ، إلّا أنّ المسألة مع هذا محلّ إشكال ، وللتوقّف فيها مجال وطريق الاحتياط واضح . المسألة الثامنة : يشترط في كون الأرض خراجيّة بحيث يترتّب على ما يؤخذ من الجائر فيها ما تقدّم من أحكام الخراج وما يأتي منها أمور : الأوّل : كونها مفتوحة عنوة أو صلحاً على أن يكون الأرض للمسلمين ، وتوضيح المقام أنّ الأراضي على ما ذكره الأصحاب في كتاب الجهاد أربعة أقسام يختلف أحكامها ، وهي - على ما لخّصه في مفتاح الكرامة - « أرض أسلم عليها أهلها طوعاً ، وأرض صولح عليها أهلها ، وأرض الأنفال ، وأرض فتحت عنوة ، قال كما في المقنعة « 1 » والنهاية « 2 » والمبسوط « 3 » والمراسم « 4 » والوسيلة « 5 » والغنية « 6 » والسرائر « 7 » والشرائع « 8 » والنافع « 9 » والتذكرة « 10 » والتحرير « 11 » وغيرها « 12 » ذكروا الضروب الأربعة وذكروا أحكامها ، وكثير منهم عيّن أشخاصها ونحن نجري على هذا المنوال على سبيل الإجمال فنقول : الضرب الأوّل : أرض أسلم عليها أهلها طوعاً ، فهذه ملك لأهلها يصحّ لهم التصرّف فيها بسائر أنواع التصرّفات إذا عمّروها وقاموا بعمارتها ، وهي أرض المدينة والطائف واليمن وبعض الديلم كما نصّ عليه جماعة « 13 » والديلم قوم من مشركي العجم ، والظاهر أنّ بلادهم طبرستان كما نقل تعيين ذلك عن الأستاذ . . . إلى أن قال : الضرب الثاني : الأرض الّتي صولح عليها أهلها ، وهذا على ضربين : أحدهما : أن يكونوا صولحوا على أنّ الأرض لهم وعليهم طسقها وهي تسمّى أرض الجزية يلزمهم
--> ( 1 ) المقنعة : 274 - 275 . ( 2 ) النهاية : 194 - 196 . ( 3 ) المبسوط 1 : 234 . ( 4 ) المراسم : 142 . ( 5 ) الوسيلة : 132 . ( 6 ) الغنية : 204 . ( 7 ) السرائر 1 : 476 . ( 8 ) الشرائع 1 : 322 . ( 9 ) النافع : 114 . ( 10 ) التذكرة 9 : 183 - 185 . ( 11 ) التحرير 4 : 481 . ( 12 ) كإرشاد الأذهان 1 : 347 . ( 13 ) كما في الدروس 2 : 39 ، والمسالك 3 : 58 .